عبد الشافى محمد عبد اللطيف

105

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

الحضرمي ، وأثار فيه جذوة الثأر لمقتل أخيه - عمرو بن الخضرمي - « فقام عامر بن الحضرمي فاكتشف ثم صرخ : وا عمراه ! ! وا عمراه ! ! فحميت الحرب وحقب أمر الناس « 1 » واستوسقوا على ما هم عليه من الشر ، فأفسد على الناس الرأي الذي دعاهم إليه عتبة » « 2 » وهكذا استغلت هذه الحادثة في إشعال أول معركة بين المسلمين والمشركين ، وهي معركة بدر الكبرى . وخلاصة القول : إن سرية عبد اللّه بن جحش كانت نهاية مرحلة ، هي المرحلة التي بدأت مع الهجرة ، وهي مرحلة الدراسة والاستعداد والتدريب على القتال ، وجمع المعلومات والأخبار عن قريش ، واستطلاع الطرق والمسالك التي تسلكها ، وإقامة محالفات وصداقات مع القبائل ذات الشأن في منطقة الساحل التي تطرقها قريش ، لإحكام حلقة الحصار عليها ، لإجبارها على الإذعان والتسليم . وكما رأينا فقد كان الطابع العام للسياسة النبوية تجاه قريش في هذه المرحلة التلويح بالقوة ، وإفهامها أنها ليست مستبعدة عند اللزوم ، فلما جاءت سرية عبد اللّه ابن جحش آذنت بنهاية المرحلة السابقة وبداية مرحلة جديدة ، هي مرحلة الحرب الصريحة المكشوفة مع قريش التي بدأت ببدر الكبرى ، ولم تنته حتى أذعنت قريش ، ودخل رسول اللّه مكة ظافرا منتصرا في رمضان من العام الثامن للهجرة .

--> ( 1 ) حقب أمر الناس أي : اشتدّ ، واستوسقوا أي : اجتمعوا . ( 2 ) ابن هشام ( 2 / 264 ) .